الصالحي الشامي
36
سبل الهدى والرشاد
- صلى الله عليه وسلم - : " صم ثلاثة أيام ، أو تصدق بفرق بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر لك " . ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وآله - الجحفة أمر بشجرة فقم ما تحتها ، فخطب الناس فقال : " إني كائن لكم فرطا ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا أبدا ، كتاب الله وسنة نبيه " - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) ذكر بلوغ خبر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين روي الخرائطي في الهواتف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد مكة عام الحديبية ، قدم عليه بشر - بكسر الموحدة والمعجمة - بن سفيان العتكي ، فقال له : " يا بشر هل عندك علم أن أهل مكة علموا بمسيري ؟ " فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله اني لأطوف بالبيت في ليلة كذا وقريش في أنديتها ، إذ صرخ صارخ من أعلى جبل أبي قبيس - ليلة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالمسير بصوت اسمع أهل مكة : هيوا لصاحبكم مثلي صحابته * سيروا إليه وكونوا معشرا كرما بعد الطواف وبعد السعي في مهل * وأن يحوزهم من مكة الحرما شاهت وجوهكم من معشر تكل * لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما فارتجت مكة ، واجتمع المشركون ، وتعاقدوا ألا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا ، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( هذا الهاتف سلفع . شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله - تعالى - إن شاء الله عز وجل ) فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا وهو يقول : شاهت وجوه رجال حالفوا صنما * وخاب سعيهم ما قصر الهمما إني قتلت عدو الله سلفعة * شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما وقد أتاكم رسول الله في نفر * وكلهم محرم لا يسفكون دما قالوا : ولما بلغ المشركين خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راعهم ذلك فاجتمعوا وتشاوروا فقالوا : أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا فتسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة ، وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا ؟ ! والله لا كان هذا أبدا ومنا عين تطرف . ثم قدموا خالد بن الوليد في مائتي فارس إلى كراع الغميم ، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش ، وأجلبت ثقيف معهم وخرجوا إلى بلدح ، وضربوا بها القباب والأبنية ، ومعهم النساء والصبيان ، فعسكروا هناك ، وأجمعوا على منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دخول مكة ومحاربته ، ووضعوا العيون على الجبال ، وهم عشرة أنفس يوحي بعضهم إلى بعض الصوت الخفي فعل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 12 ( 1814 ، 1815 ) ، ومسلم 2 / 861 ( 83 / 1201 ) .